محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

284

أخبار القضاة

فو اللّه ما وفقت للحق في الذي * قضيت ولكن جيت واللّه بالكذب وأخبرني محمد بن موسى القيسي ، عن محمد بن صالح العدوي ؛ قال : حدّثني شيخ من أهل البصرة ، كان يجالس سوّار بن عبد اللّه كثيرا ، قال : كان رجل من هو ، يقال له : جليلان ، وكان سوّار القاضي قد صلّى المغرب في مسجده ، فهو يريد أن يصير إلى منزله ، وقد جاءت السماء بالمطر ، وبينه وبين منزله غدير ماء ، فهو قائم على درجة المسجد يروّى كيف يعبر ، وأقبل جليلان وهو سكران ، . فلما نظر إليه قال : القاضي ؟ فداك أبي ، أنت بعد ، إني أراك واقفا تريد العبور ، امرأته طالق ثلاثا ، إن جزت إلى الدار إلا وأنت على ظهري ، فقال له : ما لك قبحك اللّه ثم أقبل علينا ، فقال : أفرق بينه وبين أهله ؟ لا واللّه ما أرى ذلك تعال حتى أصعد فوق ظهرك ؛ قال : فحبا ، وحمله فوق ظهره ، وأقبل يغوص الماء وترك طريق منزله ، فقال : ويحك أين تريد ؟ قال : أجنبك قليلا أصلحك اللّه ، قال : لا حاجة لي في هذا ، ويلك ! البيت البيت ، قال الشيخ : فلو رأيتنا نناشده اللّه ، ويقول القاضي حتى أدخله منزله . وأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، عن عبد اللّه بن سوّار ، قال : كان أبي يغدو من داره ، فيصلي الغداة بأهل المسجد الجامع ، ثم يقيم في دار الأمارة ، ويصلي الصلوات بالناس ، حتى إذا صلّى العتمة جاء إلى منزله ، فبات فيه ثم يغدو بغلس ، قال : فغدا يوما ومعه خادمه حيّان ، فلما كان في زقاق الأزرق ، إذا هو برجل قد تغشى امرأة ، فلما غشيها وثب الرجل فسعى ، وسعى حيان في أثره ليأخذه ، فصاح به أبي فرده ، وقال : ما لك ؟ زلة ولعلها امرأته ، لعلها أمة لقوم ، قد شغلوها عنه فهو لا يقدر عليها ، إلا في هذا الوقت . وبلغني عن سيار بن خياط ، عن عامر بن صالح ، قال : تقدم إلى سوّار أعرابي تزوج امرأة من بني العنبر ، وفرض لها سوّار عليه نفقة ، فقال : جزى اللّه سوّار النساء ملامة * كما منع الفتيان خير الحلائل تقول لي الفيجاء عجل بكاره * مطينة مما تثير الغرابل يشرط عنها ملحفا وقطيفة * وجزعا جديدا للحصان المراسل ألا ليت سوّارا بأقصى مدينة * من الصين يرعى كل سكاء حافل « 1 » وحكم سوّار على أعرابي بحكم فجاءه يوما وهو جالس فقال : رأيت رؤيا ثم عبرتها * وكنت للأحلام عبارا رأيتني أحبق في نومتي * ضبا فكان الضب سوّارا ثم انقض عليه ليخنقه ، فأخذ الأعرابي ، فلم يهجه سوّار وبلغ خبره المغيرة بن سفيان بن معاوية المهلّبي ، وهو يومئذ خليفة أبيه على البصرة ، فأمر بالأعرابي فأتي به ليؤدّبه ، وبلغ سوّارا

--> ( 1 ) سكاء : الصغيرة الأذن ، والحافل التي امتلأ ضرعها لبنا .